علي أصغر مرواريد
231
الينابيع الفقهية
فما أنفق عليه من مال نفسه رجع عليه بقدر ما أنفقه بالمعروف ، فإن ادعى أكثر من ذلك فلا يقبل قوله في الزيادة . وإن اختلفا في قدر النفقة فالقول قول الملتقط ، لأنا نعلم أنه لا بد من غذائه وإن كثر الغذاء ، ويقبل قوله فيما يدعيه من المعروف ، ومتى بلغ اللقيط وادعى على الملتقط أنه لم ينفق عليه ماله ، كان القول قول الملتقط مع يمينه لأنه أمين . رجلان وجدا لقيطا فتشاحا على حضانته وتربيته ، فلا يخلو حالهما من أحد أمرين : إما أن يكونا متساويين أو غير متساويين . فإن كانا متساويين مثل أن يكونا حرين مسلمين عدلين مقيمين موسرين ، وإن كان أحدهما خيرا من الآخر بأن يكون أزهد وأعدل ، فإنه يقرع بينهما وأعطي من خرج اسمه ، سواء كانا رجلين أو امرأتين أو رجلا وامرأة فإنه يقرع بينهما لأن القرعة تستعمل في كل أمر مشكل . رجلان وجدا لقيطا وكانا قد استويا في الشروط فترك أحدهما ، للآخر أخذ الكل أو يحتاج إلى إذن الحاكم ؟ قيل فيه وجهان : فيهم من قال : ليس له أخذه حتى يأذن له الحاكم ، لأنه إنما يملك إسقاط حقه ولا يملك تحصيله لغيره ولاية ، وفيهم من قال : له أن يأخذ الكل بغير إذن الحاكم ، وهو الأقوى ، لأنهما ملكا الحضانة بالالتقاط ، ألا ترى أنه لو أقرع بينهما لما احتيج إلى إذن الحاكم ، فإذا أسقط أحدهما حقه صار الكل للآخر كالشفيعين ، وهذا كله إذا كانا متساويين . فأما إذا كانا مختلفين فإنا نذكر أولا الحكم في الإفراد ثم يجمع بينهما . إن وجده عبد فإنه ينزع من يده ، لأنه لا يملك من نفسه شيئا يشتغل به في الحضانة ، إلا أن يأذن له سيده ، فحينئذ لا ينزع من يده ، كما لو وجده سيده ودفعه إلى عبده . وإن وجده حر فلا يخلو : أن يكون مسلما أو كافرا . فإن كان كافرا نظرت في اللقيط : فإن كان بحكم الإسلام نزع من يده ، لأن الكافر لا يلي على مسلم ، ولأنه ربما فتنه عن دينه ، وإن كان حكم له بالكفر فإنه